شيخ محمد قوام الوشنوي

246

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بدر ولم يشهدها لأنّه كان بمكة مع ساداته آل عباس وكان ينحت القداح وقصّته مع الخبيث أبي لهب حين جاء خبر وقعة بدر تقدّمت وللّه الحمد ثم هاجر وشهد أحدا وما بعدها وكان كاتبا وقد كتب بين يدي علي بن أبي طالب ( ع ) بالكوفة . قاله المفضّل بن غسان الغلابي وشهد مصر في أيّام خلافة عمر ، وقد كان أوّلا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ( ص ) وأعتقه وزوّجه مولاته سلمى فولدت له أولادا وكان يكون على ثقل النبي ( ص ) . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن أبي رافع : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث رجلا من بني مخزوم على الصّدقة فقال لأبي رفاع أصحبني كيما تصيب منها ، فقال : لا حتّى آتي رسول اللّه ( ص ) فأسأله ، فأتى رسول اللّه ( ص ) فسأله فقال : الصّدقة لا تحلّ لنا وانّ مولى القوم منهم . ثم قال : وقد رواه الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الحكم به . وروى أبو يعلى في مسنده عنه أنّه أصابهم برد شديد وهم بخيبر ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من كان له لحاف فليلحف من لا لحاف له ، قال أبو رافع فلم أجد من يلحفني معه فأتيت رسول اللّه ( ص ) فألقى عليّ لحافه ، فنمنا حتّى أصبحنا فوجد رسول اللّه ( ص ) عند رجليه حيّة فقال ( ص ) : يا أبا رافع اقتلها اقتلها . ثم قال وروى له الجماعة في كتبهم ، ومات في أيّام علي ( ع ) . انتهى . وقال الطبري « 1 » : ورويفع وهو أبو رافع مولى رسول اللّه ( ص ) اسمه أسلم ، وقال بعضهم : اسمه إبراهيم واختلفوا في أمره ، فقال بعضهم : كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه لرسول اللّه ( ص ) فأعتقه رسول اللّه ( ص ) وقال بعضهم : كان أبو رافع لأبي أحيحة بن سعيد بن العاص الأكبر فورثه بنوه فأعتق ثلاثة منهم أنصباءهم منه وقتلوا يوم بدر جميعا وشهد أبو رافع معهم بدرا ، ووهب خالد بن سعيد نصيبه منه لرسول اللّه ( ص ) فأعتقه رسول اللّه ( ص ) وابنه البهي اسمه رافع وأخو البهي عبيد اللّه بن أبي رافع ، وكان يكتب لعلي بن أبي طالب ( ع ) فلمّا ولي عمرو بن سعيد المدينة دعا البهي فقال : من مولاك ؟ فقال : رسول اللّه ( ص ) فضربه مائة سوط ، وقال : مولى من أنت ؟ قال مولى رسول اللّه ( ص ) فضربه مائة سوط ، فلم يزل يفعل به ذلك كلمّا سأله مولى من أنت ، وقال مولى رسول اللّه ( ص ) حتّى ضربه خمسمائة سوط .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 170 .